أحمد بن يحيى العمري
258
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال معضاد بن حامد : كنا مع الشيخ في حفر النهر الذي ساقه إلى " بالس " ، فاجتمع عندنا في بعض الأيام خلق كثير في العمل ، فبينا نحن نعمل ، إذ جاء راعد قوي فيه برد كبار ، فقال له بعض أصحابه : يا سيدي ! قد جاء هذا الراعد ، وربما تعطّل الجماعة عن العمل . فقال له الشيخ : اعمل وطيّب قلبك ، فلما دنا الراعد ، استقبله ، وأشار إليه بيده ، وقال : خذ يمينا وشمالا ، بارك الله فيك . فتفرّق عنا بإذن الله ، وما زلنا نعمل والشمس طالعة علينا ، ودخلنا البلد ونحن نخوض الماء كما ذكر . وقال محمد بن ناصر [ المشهدي ] « 1 » كنت عند الشيخ وقد صلى صلاة العصر ، وصلى معه خلق ، فقال له رجل : يا سيدي ! ما علامة الرجل المتمكن ؟ . وكان في المسجد سارية ، فقال : علامة الرجل المتمكن أن يشير إلى هذه السارية فتشتعل نورا . فنظر الناس إلى السارية فإذا هي تشتعل نورا . أو كما قال . « 2 » وقال إبراهيم البطائحي : سئل وأنا حاضر عن الرجل المتمكن ما علامته ؟ . وكان بين يديه طبق فيه شيء من الفاكهة والرياحين . فقال : أن يشير بسره إلى ما في هذا الطبق ، فيرقص جميع ما فيه . فتحرّك جميع ما كان في الطبق ونحن ننظر . وقال إسماعيل بن أبي سالم ، المعروف بابن الكردي : كنا جلوسا مع الشيخ في تربة الشيخ رافع رضي الله عنهما ، ونحن ننظر إلى الفرات ، إذ لاح على شاطيء الفرات رجل ، فقال الشيخ : أترون ذلك الرجل الذي على شاطيء الفرات ؟ فقلنا : نعم . قال : إنه من أولياء الله تعالى ، وهو من أصحابي ، وقد قصد زيارتي من بلاد الهند ، وقد صلى العصر في منزله ، وقد توجّه إليّ ، وقد زويت له الأرض ، فخطا من منزله خطوة إلى شاطيء الفرات ، وبقي يمشي من الفرات إلى ههنا ، تأدّبا منه معي . وعلامة ما أقول لكم أنه يعلم أني في هذا المكان فيقصده ، ولا يدخل البلد .
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة الأصل استكمل من تاريخ الإسلام . ( 2 ) تاريخ الإسلام 48 / 374 .